صالح مهدي هاشم
204
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مصر والشام قياما لا مثيل له ، وبدعوه وناظروه وكابروه ، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي ، بل يقول الحق المر الذي أداه اليه اجتهاده وحدة ذهنه ، وسعة دائرته في السنن ، والأقوال ، فجرى بينه وبينهم حملات ووقائع شامية ومصرية ، فينجيه اللّه ) ) « 1 » . ومن هنا جاءت الحدة في رد الخصوم ، والتفكير بصوت عال لم يرض عنه البعض من المفكرين ، مع أن ابن تيمية يجد في خصومه انهم يسعون بعملهم هذا إلى تعطيل النصوص وبالتالي هدم الشريعة وإضلال معتقداتها « 2 » . وهذا الامر في كثير من جوانبه لا يخلو من تطرف وطفولة يسارية جرّت على ابن تيمية الويلات . معظم مصنفات ابن تيمية كانت مكرسة للرد على خصومه ، وحتى فتاوي الشيخ كانت لا تخرج عن هذا . وخصوم ابن تيمية في الغالب ينحصرون في اربع جهات ، كان لها حضورها الفاعل على الساحة الفكرية والحضارية في القرن السابع . أول هذه الجماعات : فلاسفة الإغريق والهنود ومن اتبعهم من فلاسفة الإسلام ممن كان منصرفا إلى علوم الأوائل ، ولم يتمكن البعض منهم من العودة إلى أحضان ( الفلسفة العربية الإسلامية ) ، الفلسفة الام ، التي كان الشيخ ابن تيمية من قادتها في القرنين السابع والثامن الهجريين .
--> ( 1 ) النشار ، علي سامي ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، القاهرة 1966 ص 147 ، العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام بن تيمية ، ص 138 . ( 2 ) ابن تيمية ، العقيدة التدمرية ، ضمن رسائل ابن تيمية ، تحقيق محمد حامد الفقي ، بغداد 1989 ، ص 51 ، النشار ، علي سامي ، نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ، ص 147 - 148 .